علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
561
شرح جمل الزجاجي
باب ما لم يسمّ فاعله حكم ما لم يسمّ فاعله أن يبنى الفعل للمفعول ، ويحذف الفاعل ، ويقام المفعول مقامه ، فيحتاج في هذا الباب إلى معرفة ستة أشياء ، وهي : السبب الذي لأجله حذف الفاعل ، والأفعال التي يجوز بناؤها للمفعول وكيفية بنائها للمفعول ، والمفعولات التي يجوز إقامتها مقام الفاعل والأولى منها بالإقامة إذا اجتمعت ، وهل فعل المفعول بناء برأسه أو مغيّر من فعل الفاعل . فأمّا السبب الذي لأجله حذف الفاعل فهو إمّا للعلم به ، نحو قولك : " أنزل المطر " ، لأنّه علم أنّ منزله اللّه تعالى . وإما للجهل به ، نحو : " ضرب زيد " ، إذا كنت لا تعلم الضارب ، وإمّا للتعظيم ، نحو قولك : " ضرب اللصّ " ، تريد ضرب القاضي اللصّ ، إلّا أنّك لم تذكر القاضي إجلالا له عن أن يذكر مع اللص في كلام واحد . وإمّا للتحقير ، نحو : " طعن عمر " ، ولا تذكر العلج الطاعن له إجلالا لعمر رضي اللّه عنه عن أن يكون اسمه مع اسم العلج في كلام واحد ، أو للإبهام ، نحو : " ضرب زيد " وأنت عالم بالضارب إلّا أنّك قصدت الإبهام على السامع . وإمّا للخوف منه أو عليه ، نحو : " قتل الأمير " ، ولا تذكر قاتله خوفا من أن يقتصّ منه ، وإمّا لإقامة الوزن أو اتفاق القوافي ، نحو قوله [ من البسيط ] : ( 385 ) - وأدرك المتبقّي من ثميلته * ومن ثمائلها واستنشىء الغرب
--> ( 385 ) - التخريج : البيت لذي الرمة في ديوانه ص 55 ؛ ولسان العرب 1 / 643 ( غرب ) ، 11 / 92 ( ثمل ) ، 15 / 326 ( نشا ) ؛ وتهذيب اللغة 8 / 113 ، 15 / 93 ؛ وديوان الأدب 4 / 129 ؛ ومقاييس اللغة 4 / 420 ؛ وجمهرة أشعار العرب ص 949 ؛ وتاج العروس 3 / 466 ( غرب ) ، ( ثمل ) ، ( نشا ) . -